حبيب الله الهاشمي الخوئي
102
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
من المتكلَّم أو المخاطب أو الغائب كأنّ معنى ها أنت ذا تقول أو يضربك زيد ، أنت هذا الذي أرى من كنّا نتوقّع منه أن لا يقع منه أو عليه مثل هذا الغريب ثمّ بيّنت بقولك تقول وقولك يضربك زيد الَّذي استغربته ولم تتوقّعه . قال تعالى * ( ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ ) * فالجملة بعد اسم الإشارة لازمة لبيان الحال المستغربة ولا محلّ لها إذ هي مستأنفة . وقوله : وهم خلالكم يسومونكم جملة هم يسومون مبتدأ وخبر في محلّ النّصب على الحال وخلالكم ظرف مستقرّ حال من مفعول يسومون قدّمت على ذيها للتوسّع . المعنى اعلم أنّ المستفاد من شرح المعتزلي أنّ هذا الكلام قاله عليه السّلام أوّل مسير طلحة والزبير إلى البصرة ( بعد ما بويع بالخلافة وقد قال له قوم من الصحابة لو عاقبت قوما ممّن أجلب وأعان على ) قتل ( عثمان ) لكان حسنا لما فيه من قطع عذر الناكثين إذ عمدة متمسّكهم في النكت كان المطالبة بدم عثمان ( فقال عليه السّلام : ) معتذرا عمّا أشير عليه ( يا إخوتاه ) إنّي على غزارة علمي ( لست أجهل ما تعلمون ) بل أعلم ما كان وما هو كائن وما يكون ( ولكن كيف لي بقوّة ) على القصاص والانتقام ( والقوم المجلبون ) المجتمعون المتألَّبون ( على حدّ شوكتهم ) أي على غاية شوكتهم أو مع كونهم مجدّين في الشوكة مبالغين في شدّة البأس ( يملكوننا ولا نملكهم ) أي هم مسلَّطون علينا ولسنا مسلَّطين عليهم وصدقه عليه السّلام في هذا الجواب ظاهر لأنّ أكثر أهل المدينة كانوا من المجلبين عليه ، وكان من أهل مصر ومن الكوفة وغيرهم خلق عظيم ، حضروا من بلادهم وقطعوا المسافة البعيدة لذلك ، وانضمّ إليه أعراب البادية وعبيد المدينة ، وثاروا ثورة واحدة فكانوا على غاية الشوكة ولذلك اعتذر عليه السّلام بعدم التمكَّن والقوّة . وقد روى أنّه عليه السّلام جمع النّاس ووعظهم ثمّ قال لتقم قتلة عثمان فقام النّاس بأسرهم إلَّا القليل وكان ذلك الفعل استشهادا منه على صدق قوله ، ونبّه أيضا على